ضوء الصباح... مفتاح نوم أفضل ليلاً
Saturday, 25-Jul-2026 06:54

إذا كنت تواجه صعوبة في النوم ليلاً، فقد يكون الحل أبسط ممّا تتخيَّل. فبدلاً من البحث عن مكمِّلات غذائية أو تطبيقات تساعد على الاسترخاء، ينصح خبراء طب النوم بالاهتمام بما تفعله في الساعات الأولى من النهار. إذ تشير أبحاث متزايدة، إلى أنّ التعرُّض لضوء الشمس صباحاً يُعدّ من أكثر الوسائل الطبيعية فاعلية لتحسين جودة النوم ليلاً.

يعمل جسم الإنسان وفق ما يُعرف بـ«الساعة البيولوجية»، وهي نظام داخلي ينظّم دورة النوم واليقظة على مدار 24 ساعة. وتعتمد هذه الساعة بدرجة كبيرة على الضوء الطبيعي، الذي يُعدّ الإشارة الأقوى للدماغ لتحديد موعد الاستيقاظ وموعد الاستعداد للنوم.

تنظيم الإيقاع اليومي
فعندما تتعرَّض العين إلى ضوء الصباح، حتى في يوم غائم، ترسل إشارات إلى منطقة في الدماغ مسؤولة عن تنظيم الإيقاع اليومي. ونتيجة لذلك، يتوقف إفراز هرمون الميلاتونين، الذي يساعد على النوم، ويزداد الشعور باليقظة والانتباه. وفي المقابل، يبدأ الجسم بحساب الوقت حتى يعود إلى إنتاج الميلاتونين في المساء، ما يسهّل الاستغراق في النوم عند حلول الليل.
ويؤكّد الباحثون، أنّ المشكلة في الحياة الحديثة تكمن في أنّ كثيرين يقضون ساعات الصباح داخل المنازل أو المكاتب تحت الإضاءة الاصطناعية، ثم يتعرّضون في المساء لضوء الشاشات القوي الصادر عن الهواتف والحواسيب والتلفزيونات. وهذا النمط قد يربك الساعة البيولوجية، فيتأخّر الشعور بالنعاس ويصبح النوم أقل جودة.

ضوء النهار يمنح نوماً عميقاً
وتشير دراسات، إلى أنّ الأشخاص الذين يحصلون على قدر كافٍ من ضوء النهار في الصباح يميلون إلى النوم بسرعة أكبر، ويقضون وقتاً أطول في مراحل النوم العميق، كما يشعرون بمزيد من النشاط خلال النهار. وقد تكون هذه الفائدة أكثر وضوحاً لدى العاملين في المكاتب، كبار السن، والأشخاص الذين يعانون اضطرابات في النوم.
ولا يتطلّب الأمر ساعات طويلة في الهواء الطلق. فالتعرُّض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة في الصباح، سواء أثناء المشي أو احتساء القهوة في الشرفة أو التوجُّه إلى العمل سيراً على الأقدام، قد يكون كافياً لإرسال الإشارات التي يحتاجها الدماغ لضبط ساعته الداخلية.

الضوء الأزرق
وفي المقابل، ينصح خبراء النوم بتقليل التعرُّض للضوء الساطع في المساء، خصوصاً الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، لأنّه قد يؤخّر إفراز الميلاتونين ويمنح الدماغ انطباعاً خاطئاً بأنّ النهار لم ينتهِ بعد. كما يساعد الحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في تعزيز تأثير الضوء الطبيعي على الساعة البيولوجية.
ولا يغني ضوء الصباح عن بقية العادات الصحية، مثل ممارسة النشاط البدني، وتجنُّب الوجبات الثقيلة قبل النوم، والحدّ من الكافيين في ساعات المساء. لكنّه يمثل أحد أكثر العوامل الطبيعية تأثيراً في تنظيم النوم، وغالباً ما يكون مهملاً على رغم من بساطته.
في النهاية، قد لا يكون سرّ النوم الجيد موجوداً في غرفة النوم فقط، بل يبدأ منذ اللحظات الأولى من اليوم. فكل دقيقة تقضيها تحت ضوء الشمس صباحاً قد تساعد جسمك في معرفة موعد الاستيقاظ... وموعد النوم أيضاً. وربما يكون فتح النافذة أو الخروج في نزهة قصيرة عند بداية النهار، من أسهل العادات التي تمنحك ليالي أكثر هدوءاً وصباحات أكثر نشاطاً.

الأكثر قراءة